السيد محمد حسين الطهراني

88

معرفة الإمام

بالآية القرآنيّة الخاصّة به ورسول الله على المروة ، فتلاها على الناس بعد السعي . تفسير آية القرآن في الوجوب العيني لحجّ التمتّع فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إلى أن قال : ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وفي ضوء ذلك فإنّ قوله تعالى : ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . يحدّد التكليف اللازم الذي يخصّ الناس البعيدين عن المسجد الحرام على نحو الوجوب . وهذا الحكم باق إلى يوم القيامة بإطلاق الآية ، وبنصّ رسول الله الصريح عندما شبك أصابعه في جواب سُراقة بن مالك وقال ما مضمونه إنّه حكم باق إلى يوم القيامة . والسبب في ذلك : أنّ الشريعة الإسلاميّة السمحاء السهلة رفعت عن الحجّاج التكليف المتمثّل بشهرين أو أكثر من الإحرام الإلزاميّ . وهذا الحكم - طبعاً - ليس فيه حرج ومشقّة على أهالي مكّة وأطرافها ، لأنّهم موجودون هناك ؛ ولهم أن يحرموا ويحجّوا في الوقت القريب من أيّام الحجّ . بَيدَ أنّ الناس البعيدين عن المسجد الحرام ، والقادمين إلى مكّة من بقاع الأرض المختلفة ، والذين يجب عليهم أن يحرموا من مواقيت معيّنة ، ويتحمّلوا عناء السفر من الميقات إلى مكّة حتّى وقت الحجّ ، كان يشقّ عليهم البقاء محرمين خلال تلك الفترة الطويلة . فرفعت هذه المشقّة في الحجّ الواجب بشكل إلزاميّ . وصار بإمكان أولئكم الاستراحة في الوسط العائليّ خلال الفترة الكائنة بين العمرة والحجّ ، وصار لهم التمتّع باللذائذ التي أحلّها الله لهم . والشيء اللطيف في قوله تعالى : لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . هو أنّ المسافر يحتاج إلى السكينة والهدوء والأهل . ومن كان معه أهله فإنّه يتمتّع بنعمة الحضور كحاضري المسجد الحرام . ومن لم يكن